تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
7
دراسات في علم الأصول
تمهيد لا يخفى أنّ البحث عن القطع غير داخل في مسائل هذا العلم ، لما ذكرناه في تعريفه من أنّ الميزان في كون المسألة أصولية أن تقع نتيجتها في طريق الاستنباط بأن تكون كبرى كلية لو انضم إليها صغراها أنتجت حكما فرعيا ، ومن البديهي انّ القطع بالحكم لا يقع في طريق الاستنباط ، بل هو بنفسه قطع بالنتيجة وبنفس الحكم الفرعي ، وهذا في القطع الطريقي واضح ، واما الموضوعي أعني القطع المأخوذ في موضوع الحكم كما إذا قال : إذا قطعت بحكم فرعي فتصدق ، فهو وان كان دخيلا في فعلية وجوب التصدق إلَّا انّ نسبته إليه نسبة الموضوع إلى حكمه ، كالخمر بالقياس إلى الحرمة ، وليس وجوب التصدق مستنبطا من القطع بالحكم الفرعي ، وإنما هو مستنبط من الدليل الدال عليه . نعم انّ القطع يتعلق بنتيجة علم الأصول أعني الحكم الفرعي ، أو هو بنفسه نتيجته ، فله شدة مناسبة مع مسائله ، وينبغي أن يبحث عنه فيه استطرادا ، كما له أيضا من بعض الجهات مناسبة مع علم الكلام الباحث عن المبدأ والمعاد واستحقاق العقاب . وكيف كان قد قسم شيخنا الأنصاري قدس سره ( 1 ) المكلف بأنه إذا التفت إلى حكم شرعي فاما أن يحصل له القطع به ، واما يحصل له الظن به ، واما يحصل له الشك ، فجعل التقسيم ثلاثيا ، وعلى هذا التقسيم بنى كتابه على مقاصد ثلاث ( الأول ) في القطع ( والثاني ) في الظن ( والثالث ) في الشك ، ثم ذيلها بخاتمة باحث فيها عن التعادل
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 1 - 47 ( ط . جامعة المدرسين ) .